نهاية الخيال

July 8th, 2011

على غرار نهاية التاريخ

أسكب سطرا جديدا من أسطرالعقل على مدونتى التى اشتاقت إلى حتما

تباطئت بى الأحداث

وتسارعت بها تفاصيل كثيرة سمرتنى فى مكانى حتى الآن

.

.

و حتى نصل الماضى بالحاضر

..

..

أبدأ حديثى حيث يتنهى المستقبل القريب

أى من حيث  ما أتمنى

إلى الأحداث الماضية التى لم تعرفوها بعد

..

——-

تسألنى حفيدتى الصغيرة

“يا جدى: أين قالب الحلوى الذى تركته فى الثلاجة بالأمس ؟!!!!”

أمسح جانب فمى مبتسما

و أتذكر

و أتفكر

——-

غدا تتظاهر مصر مجددا

وطنى الذى لا أعرف غيره يئن من فرط التشتت و اليأس

وطنى يتسائل أين الحل وأين المخرج

وطنى يرتعد من السموم التى ملئت جسده

و حرم على نفسه جميع المراضع

وطنى لا يزال يبحر فى نهر التخبط

أيا رب

أرسل إلينا من يخافك و يرحمنا

أرسل إلينا نورا و هدى

نجتمع على كلمته

و ييقضى بعدلك ويحكم برحمتك

——————————-

ثلاثة أشهر قضيتها بجانبه

ثم أعلنتها صراحة

لقد تعبت من العمل معك

إنك تغرقنى فى التفاصيل

بل و حتى فى أتفه التفاصيل تفاهة

و لم أعد استطيع الإحتمال أكثر

و لهذا قفلت راجعا

لأن الحياة أغلى من أن أقضيها فى الجدل عنها

——————————————————–

قرأنا الفاتحة

فى لحظة ماضية

رائع

بل و أكثر من رائع

إذن ماذا بعد ؟!!

“يجب أن نتعاون .. يجب أن نقرر سوية .. يجب أن تكف الناس عن الشكوى .. بل و يجب إيقاف العالم كله حسبما أفكر فيه أنا”

و كنت مرهقا

و تذكرت من المستقبل أن الحياة أغلى من أن أتجادل عليها

لقد مللت التنظير العائم

فاعتذرت فى كياسة فجة

و انطلقت إلى حالى سبيلى

—————————————————————-

الثورة الهادرة

الشعب الموتور لا يستطيع الصمت

و أصبح الخوف وقودا للشجاعة

و أصبح الملل وقودا للثبات

حان ميعاد التغيير

ليس لأنه صواب

و ليس لأنه خطأ

و لكن لأنها سنة الحياة

لقد تغير كل شئ

فلماذا نظل هكذا ؟

سؤال بسيط لا يحتاج إلى إجابة معقدة !!!

—————————————

أكتب قصة رائعة

عن نفسى كالعادة

و أسخر منى و من غيرى

ينقصها فصل أخير

بعد أن أتم كتابته

سأقرأها ثانية

و سأعلق عليها

و مع الأسف

لن أستطيع إعطائها إليكم

فهى سخيفة جدا

كسخافة كاتب هذه السطور

—————————————

ها أنا  ذا أبدوا شابا فى أوائل الثلاثينيات

أتخلص من مصيدة رومانسية أخرى

و أجلس على جانب الطريق

أستريح

ريثما ألتقط أنفاسى و وجدانى و بصيرتى

ثم حدث ما حدث

و اشتعلت البناية التى بها نسكن

النيران تلتهم الدور الأول

و عربات الإطفاء المقعدة

تلفظ مياهها الأخيرة

دخان دخان دخان

الإختناق أو الإنفجار

لم أكن أنتظر أكثر من هذا

عاجز أنا عن التصرف

عاجز عن التفكير

إذن هى النهاية

ثم تحدث المعجزة

و تنطفئ النيران

و عندها

أدركت فى سعادة

مدى حماااااااااااقتى

إلهى

لك الشكر كما ينبغى لجلال وجهك و عظيم سلطانك

أيا ربى

غلبت على شقاوتى

فلا عذر لى و لا تمنى

————————————-

نظرت إلى  حفيدتى

حبيبتى

التى ما زالت تبحث عن قالب الحلوى 🙂

“هات يدك”

” هيا بنا ننزل إلى المحل القريب

كى أشترى لك  قطعة من الحلوى الرائعة ”

يدها الصغيرة فى يدى

نغنى سوية

.

بالعامية

يللا بينا يللا نقضى يوم سعيد

يللا بينا يللا نقضى يوم جميل

يللا بينا يللا

يللا بينا يللا

🙂

لا مبررات

November 12th, 2010

هل تعرفون الشعور بالإختلاف

يسميها آسر البدايات الجديدة

ذلك الوصف الذى تستطيع تشبيهه بخروج الفراشة من الشرنقة

أعود إليك يا مدونتى العزيزة

مختفيا وراء كلماتى الغامضة

.

الخافتة

.

الغير واثقة

..

..

الحادية و الثلاثين

.

و اليوم

.

هو فى التاسعة و الستين

يخبرنى عن اختراع اسمه التلفاز

فأسأله عن ما قبل التلفاز

فيغمض عينيه و يتذكر

….

كانت تأتى فى صباح كل دورة

تخلع منديل الرأس

و تجلس مع أمه تحكى لها كل شئ

تحكى لها قصة أسطورية

عن الأرض اليافعة

و أبطال من نسج الخيال باهرة

ثم تقومان

فيعدان طعام الغداء

———————

أسأله عن سبب رفضه

فيمط شفتيه قائلا: “تحس انها مش هتقف جنبك فى وقت الشدة”

أهز رأسى فى فهم

و أتجه إليها سائلا

فلماذا رفضتى أنت؟؟

تنظر لى مستنكرة

أين هو من عمر بن الخطاب ؟؟

فأهز رأسى متفهما

و أغادرهما حيث هما

..

———————-

صوت الإرتطام

و وقع المفاجأة

“أعمل فيك اييييييه”

تنظر لى بحنق بالغ

تتمنى لو وضعت رأسى تحت المقصلة

و عيناها الجاحظتان

تهوى على جسدى كألف سوط و سوط

تتمنى لو أقدمت على شج رأسى

و سفك دمى

“و القايم باظ كمان”

“ستتالاف او حتى سبعتلاف جنيه عشان تتصلح”

تنظر لى ثانية

تكاد تميز من الغيظ

بسترتها الحمراء

و شعرها الأصفر المصبوغ

بكل تلك الألوان الساخنة

ثم هاجت و ماجت

و قالت ما قالت

.

و فى النهاية

فقدت كل مصداقية

لأنها أرتطمت بى أمام أعين ظابط الأمن

🙂

………..

غاضبا أضعه فى المأزق الذى لا فكاك منه

رغباته أو أخلاقه

و من بين الأخلاق و الرغبات

يولد الإنسان

بكل مايحويه من متناقضات

.

لهذا لا تتعجب أنى لم أتعجب

و لا تؤذينى ببساطتك

و لا ترهقنى بغلظتك

فإننى لم أعلم

ما تعلمه بعد 🙂

——-

بقاله تلات شهور جنبى بيسمع أناشيد بيقولوا انها دينية

لا تتحدث إلا عن ضياع فلسطين

و ظلمة القبر

و ندالة الأهل

و الأصحاب

و الأقارب

و الحق أنى لم أستطع أن أستوعب حتى الآن

مادام يبكى طوال الوقت على تلك الجمل الألحان

.

.

.

إذن فأين الحاجة إلى القرآن ؟؟؟ !!!!

—————————————

بااااء بااااء باااااء

كل سنة و انتم طيبين 🙂

الواحة

July 4th, 2010

ضع العقل جانبا

و امرح فى واحة من الجنون

تحلل من قيود التفكير و المنطق

و مزق كل مبرر و مسبب

و انطلق إلى روضة اللا معقول

اقبض على قاطرتك الخشبية

و أشعل محركها بالزيت المتوهج

و دعها تنطلق إلى المجهول

تحرك يابن آدم

إلى روضة القيم بلا مرجع

و ارشف من رحيق الزهور

حياة بلا شك و بلا فكر

و أصوات كما الشهد المتكرر

داعب أغصان الأشجار

و فراشات النهار

و اسبح فى فضاء الأنهار

اترك عقلك لهم طواعية

من قبل أن يأخذوه كراهية

عطل كل استنتاجاتك

فلم يزل الوقت ملائما  لإمتاعك

لا تفكر بعد الآن

لا تنتشى بعد الآن

لا تبحث عن سر أسرار الأزمان

أرح نفسك قليلا

فلا زالت أمانيك كالبركان

انزع شبكة التفلفسف

و اترك لأسماكك العنان

إنك لا تعرف من أنا فلا تنظر

أرشدك إلى الطريق بلا مبرر

ألقيك من دون أن تفكر

و أحفظ لك بيقة عقلك المتدثر

انظر هناك او لا تنظر

لقد اصبحت اليوم بلا قيد

بلا تساؤل

أمقبل أنا أم مدبر

——————

قئ فكرى لا سبيل إلى إرجاعه

البطيخ، و الحر ، و أشياء أخرى قابلة للإسالة

June 21st, 2010

“انتا متجوز ؟؟؟”

تسألنى ذلك السؤال فأصمت قليلا

ثم أنتقل للحديث باللغة العربية متجاهلا لغة المقابلة الأساسية و أقول “للأسف” و أتبع الإجابة فى عقلى ” كان بودى” بعد هذا أخرج من المقابلة متجها إلى البيت

فى هذا القيظ الحار لن تستطيع التفكير بعقلانية

تنظر إلى الموجودات حولك فتجد صورا مهزوزة من الحرارة

تراقب القطط فتراها ترتكن فى أى ظل متاح

لا تسمع إلا هدير المكيفات

لو كنت سئ الحظ و تمشى بجانب إحداها فإنك ستشوى من فورك

أجد فى السير ناحية البيت

ثم أرى بائع البطيخ (بكسر الباء و الطاء)  أو الحبحب بلغة أهل الجزيرة العربية

أصل إلى عربة البائع و أرسم ابتسامة عريضة و بشرا و محبة و فرحة لا توصف

– دى بكام يا أستاذنا ؟؟

– دى بخمسة جنيه يا بيه

– طب و الكبيرة

– تمانية جنيه يا باشا

تلاحظ هنا ارتفاع رتبة الإحترام من بيه لباشا عشان تلاتة جنيه

أربت على الصغيرة بحنان بالغ

– حلوة البطيخة دى

– طبعا يا بيه

يمسك السكينة و يهم بأن يقطع البطيخة

– لأ استنى الله يرضى عليك

يمتعض بينما أنا أمسك البطيخة و أقلبها فى يدى

ثم بحركة بهلوانية خبيرة

أدق على البطيخة من كل جوانبها

و أضعها جنب أذنى لسماع الرنة

يقول أبى: “عند اختيار البطيخة يجب أن تدق عليها من جميع جوانبها و تتأكد من أنها ترن” و أنا أضع ثقتى الكاملة فى أبى فيما يتعلق بالبطيخ عموما

دقة أخرى من الجانب الآخر

سيدى سيدى

يالى من محترف

– أيوه كويسة دى

أضعها على جنب

و آتى بواحدة أخرى

– حلوة دى يا أستاذنا

– طبعا يا باشا

و يهم بالهجوم عليها ليقطعها لى

أضمها إلى صدرى بسرعة و أزأر فى وجهه

– أنتا هتعمل ايه

تقول أمى: “ما تخليش الراجل يقطعلك البطيخة عشان لما بتتقطع لازم تتاكل علطول و ما نعرفشى نحتفظ بيها مدد طويلة” و كالعادة أنا أضع ثقتى الكاملة فى كلام ماما فيما يتعلق بالبطيخ

أبدأ بالدق مجددا على البطيخة

و أسمع الرنة

عينى يا عينى على الألحان

يالى من جهبذ

قديما أيام جدى الله يرحمه

كان جدى محترف بطيخ

و لأنه كان صاحب تجارة فى خان الخليلى

يمر عليه اصحاب السلع ليبيعوه إياها

و على هذا الأساس

كان بيت جدى لا يفرغ من الطعام

و لا يفرغ من البطيخ خاصة أيام الصيف

أذكر و أنا صغير أنه كان يرجع مع خالى

و تبدأ رحلة صعود البطيخ من أسفل العقار إلى أعلاه

فى المتوسط كانت هناك 25 بطيخة تصعد فى الأسبوع

و عندما يجن الليل

نأتى بالطبلية

و الجبنة

و البطيخ

و تبدأ المذبحة 😀

أياام أياام

أذكر أيام جدى كانت الموارد موجودة بكثرة

أو ربما كنت صغيرا و كان قياسى محدودا آنذاك

———

كنت أشرح نظرية البطيخ لأصدقائى بينما نغوص فيه

– يجب ان تتأكد من أن البطيخة بترن كويس قبل ما تشتريها

ينظرون لى فى غباء

– ليه يا أحمد

فعمدت إلى الشرح العلمى الذى يضفى على الكلام جدية لا بأس بها

– ياشباب لأن الرنة لو عبرت من جانب البطيخة إلى الطرف الآخر فمعنى ذلك أنها متجانسة و لا تحمل أجزاء فاسدة

ذلك أن الأجزاء الفاسدة سرعان ما ستغير من كثافة ذلك الجزء مما سيجعل عبور الصوت فيه أصعب

و بالتالى يتغير الصوت أو قد ينكتم

ثم أتبعته بقانون سرعة الصوت

v = Sqrt(k * R  * T)

Where

k = Cp/Cv

R : Gas universal Constant

T: Temperature in Kelvin

وقاطعنى أحمد جمال قائلا

– عندى ليك نظرية أحسن

انتا تجيب شوكة رنانة

و انتا رايح تجيب البطيخ تقوم خابطها بالشوكة الرنانة

و ترفع على ودنك  و تسمع

لو رنت تبقى زى الفل

ما رنتش يبقى فيه مشكلة

——————

فعلا إن نظرية البطيخة الرنانة لهى قطعا نظرية جديدة قد تقلب موازين العلم رأسا على عقب

فى البيت و بينما أنا مهتم بتقطيع البطيخ على الرخامة

أفكر فى تلك النظرية و تطبيقاتها

من المعروف فى مصر ان الجواز زى البطيخة

إذا محلولة

نظرية الدق و الشوكة الرنانة على البطيخة

يعنى تصوروا مثلا الواحد رايح يتقدم

و هو عند العروسة يستسمح السيد الوالد و يقوله يا عمى

ممكن أخبط كريمة سيادتك عشان أسمع الرنة 😀

و من المؤكد بأنه سيكون سعيد جدا بالطلب بتاعى

بس يا ترى ممكن هوا كمان يخبطنى عشان يسمع رنتى

الله أعلم

——————-

“انتا متجوز؟”

ده انترفيو تانى على فكرة

بآلية رفعت الشوكة الرنانة عشان الإتش آر كانت زى القمر

و طرراااااااخ

ما رنتش كويس على فكرة

و ما رحتش الوظيفة دى

و لغاية دلوقتى باكل فى البطيخ و مش عارف ليه

—————————

أختم بأغنية أم كلثوم (بيرم على ما أذكر)  ههه

أهل الهوى وصفولى دواه

لقيت دواه زود فى قساه

أزاى يا ترى ؟؟!!!!

أهو ده اللى جرى !!!

و الشكر لمن قرأ و لم يعلق 🙂

خرافة التقدم و التخلف (جلال أمين) أ

May 20th, 2010

يجب أن أشكر هنا صديقى أحمد جمال الذى أتاح لى قراءة الكتاب قبل أن يقرأه هو شخصيا

و للعلم فلم أكمل قراءته بعد

و لكننى آثرت أن أورد تلك الفقرة خاصة بعد القصة الكئيبة التى أودعتها كآبة استقرت فى النفس و حزنا على كثيرين ممن أعرف و ممن سأعرف

و لعلى أورد تلخيصا للكتاب فى كليته بعد أن أفرغ من قرائته

و كما يعلم البعض، فإن تلخيص بعضا من أجزاء الكتب له أبلغ الأثر فى إيصال المراد و تثبيت الفكرة و تحسين الكتابة

————

يتحدث الكاتب عن خرافة التقدم و التخلف

و الفهم السطحى لدى الكثير من الناس بأن الآن لهو قطعا أفضل من الماضى، و أن المستقبل لهو قطعا أفضل من اليوم

و على هذا الأساس فكل ما هو قديم يجب أن يكون رديئا

و كل ماهو حديث يجب أن يكون حسنا

و أيضا ذكر أن اليونانيون قديما ( ووافقهم ابن خلدون) يرون أن الحضارة هى كحياة الإنسان، تولد ثم تموت و من ثم لا يجب قياس تقدم أو تخلف الأمم فى سياق زمنى محدد و إنما فى سياقات عدة من التاريخ الإنسانى.

سأذكر هنا طرفة ذكرنى بها جمال أيضا عن الأب الذى قال لإبنه كى يحثه على اللإستذكار

“نابليون لما كان فى سنك كان بيذاكر كل حاجة لوحده”

فرد عليه الإبن

“يا بابا نابليون لما كان فى سنك كان امبراطور”

أخلص من هذا ان التقدم و التأخر لا يعتمد اعتمادا كليا على الزمن أو على الرفاهية الإقتصادية (و التى يدور حولها فكر الكاتب)، على أنى أود أن أذكر أنى لم أكمل القراءة بعد

و الآن إلى النص الذى أردت نقله من دون تحريف من الصفحة 49 إلى 50

بمثل هذه الحيل و فى ظل هذه الترتيبات يمكن أن يتفرغ تقرير التنمية الأنسانية العربية “للتشهير بالعرب”، و فى هذا العام بالذات (2003)  يجرى التركيز على “أحوال المعرفة”، بعد أن وضع التقرير الأول الخلفية العامة لمختلف النقائص العربية: فى ميادين الحرية و المعرفة و تمكين المرأة. و كما حدث فى التقرير الأول، يحاول أصحاب هذا التقرير إخفاء تحيزاتهم وراء دخان كثيف من الأرقام، فيستخدمون هذه الأرقام لإظهار العرب فى صورة باعثة على الرثاء و الإحتقار، إذ تذكر الأرقام بمعزل عن ظروفها و مسبباتها، و يجمع الصالح و الطالح فى رقم واحد فيبرز الجانب السلبى على حساب الإيجابى، و لا يميز تمييزا كافيا بين أداء بلد عربى و بلد عربى آخر، على أمل أن يطيح الأداء السيئ بالأداء الجيد، ولا تمييزا كافيا بين فترة و أخرى، على أمل أن يخفى ما حدث فى فترة طويلة سيئة، ما يمكن للعرب أن يفعلوه فى ظل ظروف أفضل.


و فى جميع الأحوال يمتنع الكلام عن أى ضغط خارجى مارسته دولة أجنبية أو مؤسسة دولية، أو عن المتاعب التى سببتها سياسة الإنفتاح، فمثل هذا يعتبر من قبيل “المسلك الهروبى . . المريح للنفس المكدودة و لكن شديد الخطر”. باختصار، يسد تقرير التنمية الإنسانية العربية على العرب أى منفذ للهروب، حتى لو كانت نفوسهم مكدودة جدا، لكى ينهال عليهم التقرير برقم بعد آخر مما يزيد شعورهم بالهم و النكد.


من ذلك مثلا ما فعله التقرير السابق من مقارنة الناتج القومى الإجمالى للدول العربية بالناتج القومى الإجمالى لإسبانيا، و قوله إن مجموع الناتج القومى للإثنتى و عشرين دولة عربية هو أقل من الناتج القومى الإجمالى لدولة واحدة هى إسبانيا

و هو قول صحيح و لكن قوله هكذا مجرد من أى تفسير أو توضيح، لا ينطوى على أكثر من عملية إذلال و إهانة للعرب و تقديم سلاح جديد ليستخدمه أعداؤهم للإمعان فى إهانتهم و إذلالهم. وهذا ما حدث بالفعل، إذ لم يفت أى شخص من المهتمين بالتشهير بالعرب فى الغرب وفى بلادنا على السواء استخدام هذه المقارنة مع الإشارة إلى أن مصدر هذه المعلومة تقرير كتب بأيدى عرب مرموقين، و صادر عن هيئة دولية! لقد اختار كاتبو التقرير إسبانيا بالذات، لأنها دولة لا تقترن فى الذهن بالتقدم الإقتصادى الباهر، ومن ثم فتفوقها على 11 دولة عربية مجتمعة لابد أن ينطوى على إذلال أكبر  للعرب. و لكن هذا الإنطباع المهين ينطوى أيضا على قدر كبير من التضليل. فكثرة عدد الدول العربية يستخدم هنا للإيحاء بالعجز رغم الكثرة، مع أن سبعة من هذه الدول العربية يقل عدد سكانها مجتمعة عن نصف عدد سكان إسبانيا، و الفشل و الضعف من ناحية العرب، مع أن زيادة طفيفة فى سعر النفط يمكن أن تجعل هذه المقارنة لصالح العرب.

و العبارة توحى على أى حال بأن هناك شيئا شاذا فى العرب جعل دولة واحدة كإسبانيا تتفوق عليهم جميعا، مع أن نفس المقولة تنطبق أيضا، و بدرجة أشد درامية على دولة كالهند، إذ أن الناتج القومى لإسبانيا، التى لا يزيد عدد سكانها على 40 مليونا، يزيد على الناتج القومى للهند الذى يبلغ عدد سكانها 25 مر قدر سكان إسبانيا. و لكن من حسن حظ الهند أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ليس مشغولا فى هذه الأيام بالتشهير بالهند، بل يفضل التركيز على العرب.

———————–

إنتهى النص الذى أردت إقتباسه على أن وراءه الكثير مما يقض مضجع المرء

نعم إرتبطت أذهان الكثير منا إلى عقدة الخواجة كأنهم هم المتقدمون و نحن ولاد ستين فى سبعين

أواجه مشكلة شخصية مع هذا النمط من التفكير الذى أصبح عماده التواكل و ترك مجريات الأمور فى أيدى الآخرين

عندما دخلت العمل أول مرة قال لنا رئيسنا يجب أن نلحق بركاب الغرب المتقدم

و حتى فى مكان العلم الذى أريد أن أظفر منه بالتصديق على مهاراتى لا أجد أيدولوجيته إلا الأسوأ فالأسوأ

فنحن دوما لا نمتلك الإمكانيات

و على هذا الأساس فلا مانع من تقليل الدقة و فبركة البيانات

ثم و الأدهى أننا و بهذا التفكير الممل

تجد جميع الناس لا يذكرون إلى فكرة السفر كهروب من الجحيم

و بالطبع فإن السفر للدول الغربية و العمل فى تنظيف الصحون لهو أفضل و أجمل طرا من العمل هنا

وربما أتقبل هذا المنطق ممن لم يتلق التعليم الكافى و ممن لم يؤتى المهارات الكافية

و لكنى قطعا أشمئز ممن يقوله و هو من هو فى علمه و معرفته وهيمنته على من هم سواه

————–

و الشكر لمن قرأ و لم يعلق

الإطار المثقوب

April 9th, 2010

اللعنة

هكذا قال عندما انحرفت سيارته ناحية اليسار بشدة

يقود السيارة منذ الصباح الباكر كى يرجع إلى المدينة المزدحمة

المدينة التى اكتشف مؤخرا أن كل ما بها يؤخره عن بلوغ هدفه

أن تتآمر الموجودات و المحيطات من حولك عليك أنت بالذات

و أن تؤخرك دوما عن ما تريد تحقيقه

قاوم المقود و أخذ فى لفه ناحية اليمين بصعوبة  حتى اتجهت السيارة إلى جانب الطريق

فتركها تمشى قليلا و سمع قرقعة الأحجار تحت الإطارات و من ثم توقفت

أمسك المقود بشدة و ضغط عليه بكلتا يديه من الغيظ

و من التعب

و من القهر

وضع رأسه على المقود

استنشق هواء كثيرا

ثم رفع رأسه من على المقود

و زفر كل الهواء بتنهيدة حارة

نظر إلى العدادات

و إلى الساعة

و إلى المرآة الخلفية

نزل من السيارة

و ألقى نظرة على الإطار الأيسر الأمامى

فوجده ملتحما بالأرض

أخذ يحدق فيه طويلا كأنما يستعتبه

ليس هذا وقته أيها الإطار الأبله

حقيقة ليس هذا وقته

وفى تلك اللحظة

لم يستطع أن يوقف تدفق أفكاره و وساوسه

زوجته التى بدأت تصاب بالهلع مؤخرا من قلة الرزق

و ابنته الرضيعة التى لا يعلم كيف سيعيلها

أمه التى أنفقت معاشها لإعالته هو و أسرته

و ماذا بعد ؟؟

هذا العمل الهزيل الذى لا يقى من برد أو يؤمن مستقبلا

و هذا الإطار المثقوب

يعلم إنها أوقات حرجة ولكن إلى متى؟

خطأ آخر فى العمل و يتوعده الناس بالويل و الثبور

يريد أن يرجع إلى المدينة كى يتأخر عن مستقبله الذى تأخر فى رسمه

يتذكر كيف كانت الحياة لا تمثل ذلك العبء الذى تمثله الآن

يتذكر كيف كان الناس يبتسمون له و لمستقبله الواعد فلا يعلم أين الخطأ

ربما هو الإطار المثقوب

يتسائل فى جزل و غباء

ترى من ثقب حياتى بتلك الطريقة؟؟؟

من أفرغها من المعانى و اللأحاسيس و الجمال الذى كان بها

ينهض و يسير مبتعدا عن السيارة كى يبحث عن المسمار المسئول عن الثقب

يردد لنفسه

إذا وجدت المسمار

ربما عرفت من الفاعل

من ثقب الإطار؟

و من ثقب حياتى؟

رويدا رويدا يبتعد عن السيارة

يتذكر فجأة الفرق ما بين الحتمية و الإختيار

هل كانت إختياراته هى التى أوصلته إلى تلك الحالة

يحس بالهلع

يخفق قلبه بقوة من القلق و الإضطراب

ذلك القلق الذى لم يسمح له بالظهور أمام  زوجته

تنظر اليه كل يوم بابتسامة عذبة

تربت على كتفه و تهدئ من روعه أن لا تقلق

لأنك انسان طيب فلسوف يؤتيك الله من فضله

لكنه يعرف هلعها عندما تمسك بابنته الرضيعة لتطعمها

فيتوجس قلبه خيفة

يتوقف عن المسير

ماهذا السخف الذى أفعله

يتقهقر راجعا كى يشرع فى استبدال الإطار

و لكنه لا يلبث إلا أن يتسمر أمامه مستغرقا فى التفكير

الإطار اللعين

ألم أصلحك منذ قليل

أين ذهبت العشرة جنيهات الذى أخذهم العامل الشره فى إصلاح ثقوبك

لسوف أرجع إليه و ألقنه درسا لا ينساه

لماذا تتآمر أنت الآخر على تأخيرى

يتذكر أنه فى تلك المدينة متأخر

متأخر عن العمل

متأخر عن تسليم العمل

متأخر عن ابتياع أغراضه

متأخر عن تعليمه

فجأة أصبح كل الناس يملكون شهادات عالمية

إلى جانب شهاداتهم الحكومية

الكل يستطيع التحدث بالإنجليزية

الكل يمتلك رؤية

و يسعى لتحقيقها

دائما هو المتأخر

فى الطريق تأتى السيارات الشابة لتأخذ مكان سيارته المتهالكة

فيتأخر فى الوصول

ثم يتأخر فى الرجوع إلى البيت

زهد الطعام

لأنه يصل متأخرا

يستيقظ متأخرا فى الصباح

ليقفز إلى دوامة العمل الذى لاينتهى

و هو فى الأصل منته

لأنه لا وجود للعمل

من ثقب الإطار ؟

ذلك الوغد الذى ثقب الإطار

لم يستطع التحديق طويلا فى الإطار

اتجه إليه

و جلس على الأرض

و أعطى ظهره للإطار

حتى لا يراه ثانية

—————————————-

فى تلك اللحظات القليلة

التى مررت بها على الطريق

رأيت تلك السيارة المتوقفة و المفتوحة الأبواب

و رأيته جالسا مسندا ظهره على الإطار

فلم أعبأ به وواصلت المسير

أنا متأخر

فلقف له اى انسان آخر غيرى

لأنى متأخر عن الرجوع

و هو سبب لشد ما تعلمون عظيم

من حقك أن تبتسم

March 12th, 2010

إلى قلعة التفانى المحكمة

أبنى حروفا و أهدم حروفا

و أشعل الماء فى نهر الثوانى المقفرة

———————————-

أصغى جيدا

و تأكد أن لا أحد هناك

نظر إلى طبق الماء

و ابتسم أخيرا

وضع إصبعه فى الماء

لاحظ التموجات التى نشأت

عرف قانون الموج

و عرف الضحك

أدخل يده كلها

غابت تحت الماء

عرف قانون إنكسار الضوء

أخذ يقلب كفيه فى الماء

ثم أخرجها

فتساقطت بضع قطرات من الماء

ثم جفت قطرات أخرى

لم يطلع بشئ

و عرف قانون التبريد

فأدخل يده مجددا

و عمل على تقليب الماء جاهدا

لاشئ

الكثير من الموج

و الكثير من الضحك و اللعب

دخلت أمه عليه

و وبخته

و نهرته

و أخذته بعيدا عن طبق الماء

—————————

أراد اللحاق بها

و أرادت اللحاق به

و هو ليس هو

و هى ليست هى

و لهذا

لم يتقابلا حتى الآن

على الرغم من أنهما

يجلسان يوميا فى نفس الحافلة

————————–

فوق السفينة

يستنشق الركاب هواء البحر الهادئ

يملؤون به صدورهم

يبتسمون و يضحكون

و تتقافز الدلافين من حولهم

و عن أيمانهم وعن شمائلهم

و طيور النورس تدفع نفسها فى الهواء

تأكل فتات خبز المسافرين

لمحة من لمحات سعادة المخلوقات

————————

إيناس

الفتاة الأولى

بيضاء ذات ابتسامة ساحرة

سوداء الشعر فاحمة

تجلس أمام طشط الجبنة القريش

فى مسرحية عبثية

و استعراضية

أرتدى فيها جلبابا بكوفية

إيناس !!!

هل تشترى منى ذلك القماش

تنظر إليه فى دهشة

أيه مسرحية تلك

أفق أيها المخبول

الجمهور

سنفسد المسرحية

يضحك المشاهد

ذو البعد الواحد

إيناس

هل تشترى منى القماش

يتورد خداها كالبندورة الشقية

و تهتف

“كيلو القريش ب تلاتة جنيه”

و تطعمه قطعة فى فمه

فيكاد يأكل أصابعها معه

و تتقد عيناه جزلا

و يبكى المشاهد

ذو القلب الجامد

و بعد سقوط المسرحية

يطردهما المخرج من الكواليس

ثم يطردهما المنتج من الباب

و تنتهى مسرحية

لتبدأ مسرحية.

—————————–

زاغت كل حقائق العالم عن حقيقة البكاء

جفت كل ينابيع الشقاء

و الكل أصبح عديدا فى عديد

مصفد فى الحديد

و نسى كل وعيد

——————

من حقك ان تبتسم

لأن العالم لن يخلوا من البلهاء أبدا

طالما ما زلت أصمم على الكتابة

سين شين سين شين سين شين

February 15th, 2010

لا داعى للكتابة عن الفالانتاين

أنا لا أعرف عنه شيئا

تشير الساعة الآن إلى الثانية و الثلث صباحا

و لقد مر الفالانتين على سلام

فلم أستلم وردة حمراء

و لم أرتدى سترتى الحمراء

هل يضايقنى هذا؟؟

لا أعتقد ذلك كثيرا

على المقهى يجلسان فى ركن نائ عن الناس

يطلبون الليمون و البرتقال

و لا يستسيغون ما يقال

يتحدثان عن أشياء كأنها المصائب

أو قل كأنها ريم على نهر من الشوائب

يقومان فى هدوء

تصفعه على وجهه بشدة

و تأخذ الحقيبة و تنطلق مبتعدة

يقف مذهولا من فرط الألم

و من فرط الحرج

و من فرط ما فقده من الشمم

كانا يتحدثان عن المستقبل

“لم يعجبنى أدائك البارحة!!، اختيارك لم يكن موفق، و لحنك الجديد غريب بعض الشئ، ولا يمت شيئا لما احب ان اسمعه”

هى تسمع كل هذا و تبتسم و تغمغم

“انا عارفة ان مالكشى فى الأغانى، لكن انا مطربة و شايفة ان الأغنية حلوة و عملت سوكسيه مع الناس”

يمسك الشوكة و يطعن بها صحن الفاكهه

فيسيل الدم من الفراولة الصغيرة

“انا لا أدرى حقيقة ما الداعى لكل هذا!! فنحن فى أتم حال و لا نحتاج إلى ما تفعلينه، كفى هراء عن تحقيق الذات و عمل الخير و إيصال الرسالة”

و اجمة تنظر إلى مصرع الفراولة

“آه، نعم، اتكلمنا عن الموضوع ده كتير قبل كده، واضح انك مش مستوعب وجهة نظرى”

يعقص جانب فكه الأيسر فى امتعاض

تمسك بالحقيبة بكلتا يديها

تقوم فجأة

تصفعه بشدة على خده الأيمن

ثم تنطلق إلى حال سبيلها

————————————-

ايه النكد ده 😀

الظاهر عشان قعدت لوحدى فى الفالانتين فلازم اعمل شبورة عكننة 😀

عموما انا بقالى مدة ما كتبتش حاجة

فلازم اكتب يعنى 🙂

————————————

أنظر إليه فى خبث

ينظر لى باستخفاف

أسأله ماذا تريد؟

هل تعرف شيئا عن واحات النشوة؟؟

نشوى ؟؟؟

آآآآه

اعرفها طبعا

كانت زميلتى فى ابتدائى

يتطاير الشرر من عينيه فيصيبنى بالضحك

أقول لك النشوة

تلك التى تأتى بعد استيفاء الرغبة

أندهش جدا

ياااه حتى رغدة أخت نشوى تعرفها

عرفتهم منين دوول ياااض

و لم يكتمل الحديث بيننا حتى الآن

————————————-

أفتقر إلى المال

و يفتقر إلى العلم

يأتينى صاغرا فأرده خائبا

و آتيه راجيا

فيردنى لاعنا

كلما قابلنى يزداد يقينه بأن هذا المتسول لن يستطيع أن يصمد أبدا حتى اكتمال القمر

و كلما قابلته ازداد يقينى بأنه سيقتلع القمر من مكانه ليبيعه قطعة قطعة لتجار التجزئة

لنا صديق ثالث حالم

كلما  قابلنا ازداد يقينا بمتعة الحياة

و لهذا ننظر إليه دوما من علٍ

و نتسائل ؟

كيف صادقنا هذا الأحمق

———————————-

سين شين

سين شين

سين شين

ياترى يا واحشنى

بتفكر فى مين؟؟

News Update (Blogs)

February 15th, 2010

What a silly title 🙂

I am just updating my status about certain things here

all my technical stuff will be in my new domain http://technocktail.info web site. (Thanks goes to Sara who inspired me of this name.).

In technocktail site I am welcoming any author who like to share his technical ideas (not his bugs solution discovery ideas) to be added to the site, just inform me if you want to write there.

Quantity System Framework Project has its own blog which is in http://quantitysystem.wordpress.com.

and this  blog will remain here for my thoughts and my personal brain, and feelings topics.

well, why I am doing all of these blogs?.

Answer is that ( I don’t know ). Lets just pretend that I don’t have enough room for what I want to write in any single place.

Yes you can notice that I like WordPress (for no reasons actually)

and thats all for now.

حكاوى

November 13th, 2009

لم أكتب شيئا منذ مدة طويلة

حرب هوجاء بينى و بين الفراغ

أتسلح بالصراخ

فيتسلح بالصمت الأسود

يمتص كل ما أفكر فيه، و كل ما كنت أخفيه، و كل ما اكتنزته له لأرديه

لا عجب إذن بأنه صامد لا يتزحزح

فهو يملك ما لا أملك

وقوده الوقت

وقتى الذى يتسرب من بين أصابعى و لا يعطينى أى فرصة لأتدارك أخطائى العديدة

———————————————————-

أنا الآن أسير فى شارع “عباس العقاد” الذى يحتوى على كل شئ ليس له علاقة بالكاتب الكبير

يرتفع ارتفاعا خفيفا كلما سرت فيه إلى الأمام

أوله محطة للوقود و الجامعة العمالية و ميدان الساعة

و آخره “مصطفى النحاس” شارع عرضى آخر يسير فيه المترو القديم الذى لا أذكره بالطبع و لا أعرف علاقته بهذا الرمز

———————————————————–

أضع يداى فى جيوبى و أنظر فى الأرض

و أبحث عن الشئ الضائع

و أسير

الإزدحام لا يوصف

على اليسار متجر يبيع الأحذية

تتكاثر عليه النساء

يضعن أيديهن على الزجاج (أصابعهن إن أردن الدقة) و أزواجهن خلفهن يحملن الوليد فى اليد اليمنى و يمسكن الطفل باليد اليسرى

و يتكرر مشهد الأم و ابنتها التى لا تطيق اختيارات أمها فيما يتعلق بالأحذية

نفس المشهد

و نفس الحذاء الأسود

و نفس النظرة العبوس

.

هذا المتجر منذ عشرة أعوام لم يكن هنا

صديقى أشرف الذى لم يعد من دبى بعد 🙁 كان أحد الذين ساهموا فى بنائه

بناه ثلاثى الأبعاد على الزفت الكمبيوتر و الثرى دى ماكس

زمان بقى

أيام ما كان لسه الشارع فيه أماكن فاضية

————————————————————–

عادم السيارات لا يوصف

انما تتنفسه بعمق و تلذذ

هنا يقبع الموت البطئ

بطيئ كحركة المرور

و لجان المرور السخيفة التى تعطل الناس عن ركوب الميكروباصات صباحا

فى الصباح الباكر

ترى الناس زائغة الأعين من قلة النوم

يحشرون أنفسهم فى الميكروباص

ثم تأتى اللجنة ليوقف الميكروباص و لكى يعطل الناس

أهرب منهم دوما بالإقتراب ناحيتهم و الوقوف أمامهم

و انتقى سيارة جديدة بها شابة لطيفة لأحجب عنهم رؤيتها بسيارتنا القديمة

فيتضايقون منى و لا يستطيعون النظر

“عدى عدى”

يقولونها بفراغ صبر

فأهرب إلى اليمين

——————————————————

فى الثانية عشرة ليلا

ازدحام قدره 3 أضعاف الثانية عشرة ظهرا

و فى رمضان 6 أضعافه قبل السحور

——————————————————-

مطعم كنتاكى على اليمين هوا اول مطعم تم بنائه فى الشارع

ثم بيتزا هت فوقه

ثم تبدلت الأمور بعد ذلك

انا و أسرتى فى تلك المنطقة قبل أى شئ من تلكموا الأشياء الغريبة

ازداد الشباب

و ازداد اصطياد الشباب

و مرت على الشارع فترة

كان فيها صيته سئ السمعة

إلى الدرجة التى اجتذبت مزيدا من الشباب و المحلات و المطاعم

لا أدرى إن كان استنتاجى صحيحا أم لا

و لكن إن أردت رواجا فى مكان ما

فانشر عنه اشاعة خبيثة ودع الناس تتولى الباقى

————————————————————-

– ممكن يا أستاذ كلمة معلشى أستأذن حضرتك فى كلمة واحدة

أنظر له بتراخى ثم أقول له

– نعم، اتفضل

فيقول

– انا طالب فى معهد اللاسلكى للآلة الكاتبة

أقاطعه

– انتا بتاع الجيش

و أبتسم

يهلع الشاب و تتسع عيناه

– لأا لأا، انا مش بتاع الجيش صلى على النبى

أرد عليه فى إصرار

– انتا بتاع الجيش اللى خد منى جنيه الأسبوع اللى فات

يزيد فى الهلع و يتراجع إلى الوراء

– انا مش بتاع الجيش، صلى على النبى

– أنا بتاع الكلية

ثم ينصرف

و أتابعه بنظرى قليلا و أكمل المسير

ليس ذنبه

أنا دائما مطرق فى الأرض

فلا يميزون وجهى إلا عندما يكلموننى

– يا بيه

صوت شابة فى عشرينات العمر

تلبس ملابس قروية

– يا بيه حاجة لله ربنا يريح قلبك

أقف و أنظر لها

تنظر لى بوقاحة

و تتنتظرها صاحباتها بعدها بقليل

أبتسم  ابتسامة صفراء و أقول لها

– طب ما تريحينى انتى

ينتابها الذعر

و تجرى ناحية أصحابها

أتابعهن بنظرى و أبتسم

هكذا أتخلص من الشحاذين المحترفين

و لكن …

كان هذا فيما مضى

دعونى أقول تلك الكلمة الآن

اللعنة

منذ خمسة أعوام

و الشارع يكتظ بما نسميهم أولاد الشوارع

ينامون على الأرض و يلتفون بأى شئ

يبيعون السيارات النعناع الفاسد

و ينظفون الزجاج بخرق غير معلومة المصدر

لا يملكون شيئا يخسروه

انتهى عهد التسول الإحترافى

و الذى يعتمد على الذكاء و البصيرة و استدرار العطف

دعونى أقل لكم شيئا

إن من تهرب من شكله و هيئته فى الشارع لهو أكثر الناس حقا فى زكاتك

و هو سارقك غدا

و قاتلك بعد غد

——————————————————-

هل تعرفون ابراهيم

كل مرتادى قهاوى عباس العقاد من أوله حتى نصفه يعرفون ابراهيم

بابتسامته البريئة

و الكيس الذى يحمله و به المناديل الذى يبيعها

و هو لا يملك إلا سببا واحدا مقنعا

ابويا عيان و انا باساعده

و قد كبر ابراهيم الآن و لكن مايزال جسده صغيرا

و اشترك أخوه أيضا فى البيع

لا يمكن أن تخطئه فى أية قهوة

———————————————————–

ماذا أحكى لكم أيضا

ليالى القصب فى عباس العقاد

أسير انا و صديقى حتى محل عصير القصب

زمان قوى

ربع جنيه للكوب الصغير

35 قرش للكوب الكبير

و بعد كده ربع و نص

و بعد كده 50 و 75

و بعد كده 75 و جنيه

و بعد كده قفل و بقى محل جزم

اللعنة مجددا

الشارع كله بقى تلات حاجات بس

محل جزم

محل كشرى

قهوة

————————————————–

أتذكر أمرا و أضحك

زمان لما كنت لسه داخل الكلية

لم أكن أعرف اسم الآلات الميكانيكية

المخرطة و المقشطة و الفريزة

فمسكنى و احد من زمايلى ساعتها و قالى ايه ده

انتا ما عندكشى ورشة تحت بيتكم

نظرت إليه بغباء

و قلت له لأااا

– انتا ساكن فين يااد

مدينة نصر

– امم، عشان كده

ثم ينصرف و يتكرنى فى حيرتى

نظرة مستهجنة من شخص آخر

– انتا ماعندكشى قهوة تحت البيت ؟؟

لا للأسف ماعنديش

…..

على أية حال كل حاجة بقت موجودة فى مدينة نصر

بس المخرطة و المقشطة ماجوش لسه

و إننى لأتسائل

ايه اللى أخرهم لغاية دلوقتى ؟؟؟؟

———————————-

الخلاصة

أنا مش كييف مصاصة

“ده كان اعلان قديم على فكرة”

أجلس على كرسى متهالك أدام بن شاهين فى نص عباس

أشرب قهوة بالبندق

كانت ب تلاتة جنيه و نص

و دلوقتى بقت بخمسة جنيه

—–

لو لقيتم واحد قاعد لوحده مسهم و بيشرب قهوة و مدى وشه لناحية الجنينة

احتمال يكون أنا

ابقو تعالوا اقعدوا جنبى

أحكيلكم

عن الحكاوى